انتخابات المهندسين: هل ترفع “الثورة” البطاقة الحمراء في وجه القوى السياسية؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي

في الأروقة الداخلية لمبنى نقابة المهندسين الزجاجي في طرابلس، يتداول الكثير من الكلام حول العملية الانتخابية التمهيدية التي ستشهدها النقابة في الثامن من الشهر الجاري، في فرعي الكهرباء والميكانيك، والتي على أساسها يتأهل خمسة فائزين من كل فرع للمنافسة على رئاسة الفرع  في نيسان القادم، والذي سيشهد أيضا انتخاب  نقيب جديد وعضوين.وكما في قاعات النقابة ومكاتبها كذلك على وسائل التواصل الإجتماعي التي باتت هي الأخرى مساحة أساسية لتبادل الرؤى والأفكار والبرامج الإنتخابية والوعود الوردية، وفي الوقت عينه لإطلاق التهم جزافا بحق هذا المرشح وذاك، دون أية اعتبارات اخلاقية ونقابية لدى البعض.

الثابت حتى الآن وعلى بعد ايام قليلة من موعد الاستحقاق التمهيدي أن القوى السياسية من أحزاب وتيارات، تعيش حالة من التخبط الواضح في حسم موقفها من الأسماء المطروحة، فالناخب الأول لم يعد هيمنة هذه القوى على تفاصيل النقابة، وإنما المزاج العام الذي اوجدته ثورة 17 تشرين 2019. هذا ما جرى في انتخابات نقابة المحامين في بيروت وأتى بملحم خلف نقيبا، وهذا ما يتوقع المتابعون أن يجري في أي انتخابات نقابية قادمة، خاصة تلك التي ستشهدها نقابة المهندسين في طرابلس والشمال، لأن قسماً من المرشحين هم أبناء ساحات الثورة وعناوينها، وطالما أن الثورة لا زالت قائمة في نفوس كثيرين وإن تراجعت حركتها الميدانية لحد التلاشي، فإن مهندسيها ستكون لهم كلمتهم الفاصلة في هذا الاستحقاق.

القوى السياسية مربكة وخائفة

أربكت الثورة وأسماء المرشحين الذين أعلنوا رغبتهم في خوض غمار الاستحقاق الانتخابي أهل السياسة. حركتهم يعتريها التردد. الى الآن لم يعلن أي حزب تبنيه لأي مرشح، فهم يحاجون بأن الأوضاع التي يعيشها البلد تتقدم على انتخابات النقابة، وفي ظل الأزمات الأولى لنا ان نبحث في كيفية اخراج لبنان من عنق الزجاجة، لا ان ندخل في معارك جانبية على مركز نقيب مهندسين هنا وعلى رؤساء فروع هناك، على حد قول أحد مسؤولي القطاعات النقابية لتيار سياسي فاعل في النقابة لـ”لبنان عربي”.

يتذرع السياسيون بالأوضاع، كمن يختبئ خلف إصبعه، محاولا اخفاء الحقيقة، وهم يضغطون وفقا لمعلومات “لبنان عربي” لتأجيل الانتخابات لأنهم يخشون النتائج متذرعين بخطر “كورونا”، الذي جاءهم على طبق من فضة، فأرسلوا كتابا يتضمن تأجيل الانتخابات، الى المركزية في بيروت حوُّل مباشرة الى اللجنة الوزارية المعنية بكورونا للبت فيه.

  تأجيل الانتخابات بسبب كورونا؟

لكن الحقيقة في مكان آخر فالإحصاءات الأولية التي أجراها أكثر من حزب سياسي أظهرت صعوبة المعركة وتنوع الآراء وتقدم ملموس لـ “مرشحي الثورة”، لذا لا مصلحة لهم بتعرية جسدهم النقابي، والتفريط بمكتسبات كانت حتى الأمس القريب في متناول اليد.ومن المضحك أن مرشحي الأحزاب وعندما يسألهم زملاؤهم عن رأيهم بالثورة الشعبية فورا يجيبون أنهم معها قلبا وقالبا، ولكأنهم قادتها وحاملو رايتها ومحركو جمهورها، في محاولة تذاكي منهم على قاعدة إنتخابية واعية الى حد كبير وتعي حقيقة المشهد، او هكذا يجب ان تكون.

الثورة الناخب الأول

في المقابل “الثورة” أفرزت مرشحيها، “وفق معايير أربعة: الكفاءة والحضور الشخصي، والسمعة الطيبة والاستقلالية”، على حد قول المرشح لرئاسة فرع الميكانيك وائل زمرلي لـ”لبنان عربي”، تواجه القوى السياسية أو أولئك المرشحين الذين يقصدونها للحصول على البركة، عسا هذه البركة تؤمن اصواتا اضافية فتقدم من تباركه احزاب السلطة على من ثار عليها. ينافس زمرلي بلائحة غير مكتملة، لائحة السياسيين، “الذين أضروا كثيرا بالنقابة وسمعتها”.

زمرلي المنطلق من رصيد شخصي مبني على إنجازاته الكثيرة ونجاحاته المتعددة، وتواصله مع كل شرائح الهيئة العامة، ونظافة كفه ووقاره، يتعرض لحملة شرسة على وسائل التواصل الاجتماعي، هي “حملة ليست إنتخابية” يقول لـ”لبنان عربي”، “لأن محركها لا علاقة له بما يجري في النقابة، انما يعمل من الخارج على تشويه سمعتي لأني تصديت له في مشاريع عديدة مع بلدية طرابلس كان يريد ان يدخلها بطرق التوائية غير صحيحة،” بذلك يبرئ زمرلي منافسيه في اللوائح الأخرى من هذا الاستهداف، لا بل يثني على اتصالاتهم به المستنكرة لما يتعرض له.


معالم المعركة النقابية
على مستوى مركز النقيب يبرز جليا خوف القوى السياسية من الإستحقاق الانتخابي، حتى الآن لم تجرأ هذه القوى على اختلاف مشاربها على تبني مرشح واحد خوفا من تداعيات ذلك عليها شعبيا لانها حذرة من مواقف الثورة والثوار تجاهها، على ما يقول مصدر متابع للعملية الانتخابية لـ“لبنان عربي”، ويشرح الخريطة الانتخابية على الشكل التالي: 

القوات والمستقبل وتجمع الاصلاح النقابي يدعمون المرشح بهاء حرب، لكن القوات لم تعلن عن ذلك ولن تعلن، وانما دعمها سيكون في الظل، على عكس تيار المستقبل الذي عقد اتفاقا مع حرب، يقوم فيه الأخير بحل بعض النقاط العالقة لدى بعض مهندسي المستقبل، أما تجمع الاصلاح سيدعم حرب، الأمر الذي استغربه بعض المرشحين.

عُقد اجتماع منذ يومين في مطعم دار القمر ضم عددا من المهندسين الناشطين في المجتمع المدني، وخرجوا بشبه اجماع بتبني ترشيح المهندس رياض غزالة الذي شغل سابقا مركز منسق التيار الوطني الحر في زغرتا، من ثم استقال من التيار على خلفية استفراد الوزير السابق جبران باسيل بالقرارات وجعله التيار ملكية خاصة. وترشيحه يأتي من ناحية نشاطه في المجتمع المدني وتبنيه المطلق لمطالب الثورة الشعبية.

كما ان اسهم النقيب السابق فؤاد ضاهر لا يمكن اغفالها، خاصة وانه صاحب تجربة نقابية سابقة، ويحظى بتأييد عدد كبير من مهندسي محافظة عكار، كما يعلن انه مرشح الثورة.

ويحظى المرشح الدكتور عادل حلاق بتأييد خريجي جامعات الاتحاد السوفياتي على اعتباره واحد منهم، كما تأييد بعض زملائه من دكاترة الجامعة اللبنانية، فيما تعتبر حظوظ جو أبو كسم معدومة كونه مقرب جدا من الوزير باسيل وعمل مستشارا له.

هذه الحيثيات توحي أن التكهنات بالنتائج صعب جدا، وما تجدر الإشارة اليه أن معركة يوم الأحد التمهيدية تعطي انطباعا عن شكل المعركة الرئيسية في نيسان القادم، وتبين حجم مرشحي الفرعين، وربما على أساس المعطيات الجديدة تبنى تحالفات أمر واقع تفرضها الظروف الإنتخابية. 

وكما ان القوى السياسية امام امتحان جدي لإثبات نفوذها وسيطرتها على النقابة، كذلك فإن مرشحي الثورة يدخلون “مغامرة” ثقيلة، يترتب عليها مشهد نقابي جديد وتحولات جذرية في شكل نقابة المهندسين ودورها وحضورها، وهذا ما سيرتد إيجابا على المجتمع بقطاعاته ونقاباته المختلفة.فهل يكون الفوز نصيب الثورة من جديد؟  

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s