أن يحسم اللبناني قراره … مهما بلغ الثمن

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – طارق المبيض

“المنطقةُ لن تنفجر، لكنها بالتأكيد لن تخمَد”، ينطبقُ هذا التوصيف على الحالة التي يعيشها الشرق الأوسط في هذه الأيام. تخوفٌ من اندلاع حرب تركية روسية على الاراضي الروسية يعقبها لقاء “ودي” بين اردوغان وبوتين، يبرّد برميل البارود الذي كاد ينفجر في الشمال السوري. هذه الحالة شهدتها المنطقة قبل أشهر أيضاً وبالتحديد يوم اغتيال قائد فيلق القدس والرجل الأول لمشروع ايران في المنطقة “قاسم سليماني”، حينها انتظر الجميع اندلاع مواجهة ساخنة بين الولايات المتحدة وايران على محور الخليج العربي، لكن الايرانيين أحجموا عن ردٍّة فعل تثير الغضب الأمريكي، فعادت الأمور الى حالها. يحصل شيءٌ مماثلٌ على الصعيد الداخلي في كل من العراق ولبنان. حراكٌ لا يستطيع القفز الى كرسي السلطة والجلوس عليه –اللهم الا في بعض الصور المتداولة عبر وسائل التواصل عن متظاهر عراقي أشعث أغبر يلبس كمامة ويجلس على كرسي مخملي وسط الشارع- وكذلك لم تعد تلك الحراكات عن مطالبها، ولم تتراجع عن خطابها، بل تثبت من تحركاتها وتهيكلها حتى ولو خمد زخمها.

هذه الحالة العامة في المنطقة تشي بشيء ما. ربما هي رؤية لدى الجميع بأنّ الحسم ما زال مبكراً، والجميع هنا القوى الكبرى طبعاً. أو ربما ليس هناك ارادة للحسم، أو لنقل بعبارةٍ أوضح وبعيداً عن نظريات المؤامرة: الشعوب والأنظمة أنهكت، وهي تخوض حرب استنزاف ضد بعضها البعض، لن تصل في النهاية الا للانهيار الكامل والدمار الكامل. لا الشعوب قادرةٌ على وقف المعركة ضد انظمتها التي باتت خارج التاريخ، والأنظمة عاجزة عن تقديم شيء جديد. أصبحت هياكل فارغة ينخرها دود الفساد من رأسها ورئيسها حتى اخمص قدميها.

لكن هذا الانهاك ليس بالتوازن في جميع بلدان العربي بالقدر نفسه. هناك انهاك متوازن بين الشعب والنظام في سوريا، وكذلك في ليبيا. في السودان أنهك النظام وانتصر الشعب، وربما حدث الشيء نفسه في تونس. لكن في لبنان، يبدو الأمر مختلفاً. من يراقب الأوضاع المالية والفروق المجتمعية، والقهر الذي يمارس على المواطن اللبناني من الناحية الاقتصادية، لتأكد بأن المنظومة السياسية التي تحكم لبنان منذ عشرات السنين لا تقل في بطشها عن نظرائها من الأنظمة العربية. بل وربما يكون البطش الاقتصادي أشد سوءاً من البطش الجسدي الذي يمارس ضد المعارضين في هذه الدولة العربية او تلك. يكفي هذا الـ”لبنان” أن نظامه المصرفي-السياسي استولى بين ليلة وضحاها على جنى عشرات الاف اللبنانيين، وما ادخروه على مدى عشرات السنين. يكفي اللبناني قهراً وقوفه امام المصرف وكأنه يشحذ من ماله. يكفيه ظلماً أنه يصطدم أينما حل بدولة مهترئة في الصحة والخدمة الاجتماعية والتعليم وغيرها. وقبل ذلك يكفيه قهراً هو هذه الصدمة التي يعيشها، وذلك الضياع الذي يسيطر عليه… من سعر الدولار الى السلع الأساسية الى المحروقات، وقبل كل ذلك الراتب الشهري الذي خسر نصفه أو كله.

هذه الحالة من الضياع لا يمكن ان تستمر، لا يمكن للبناني ان يعيش بازدواجية في كل مناحي حياته. لا يمكن بعد الآن أن يكون هناك كهرباء، واشتراك في مولد كهربائي. ماء شفة، واشتراك بصهريج وشراء للمياه. ليس من المقبول أن يكون لديه سعر رسمي لصرف الدولار، وسعر مواز في السوق. أن يكون هناك طريق اساسي، وعندما يقطع يذهب عبر الطريق الفرعي… هذه الحالة من الضياع لا يمكن ان تستمر. على اللبناني ان يحسم قراره… مهما كانت تكلفة الحسم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s