هل خذلت ثورة “17 تشرين” طلابها؟

لا توجد تعليقات

منى المحمود

 عشية 17 تشرين الاول من العام المنصرم، هبّ الشعب اللبناني دفعة واحدة على كافة الاراضي اللبنانية ليعبر عن وجعه ومعاناته، مطالبا  بأبسط حقوقه “العيش بكرامة”.

 هذه “الهبة” التي تحولت الى “انتفاضة شعبية” شارك فيها اللبنانييون من مختلف طوائفهم ومذاهبهم واعمارهم، كان للطلاب حضورهم الفاعل  فيها، الذي لفت أنظار جميع المتابعين في الداخل والخارج.

باتت تحركات الطلاب من المرحلة الابتدائية حتى الجامعية “كلام الناس” وشغلهم الشاغل، مسيرات طلابية بأعمار مختلفة تجوب الساحات بشكل يومي رافعة شعارات الثورة ومطالبة بالتغيير، حتى قدّم العديد منهم “التغيير” على استمرار العام الدراسي على قاعدة: “العام الدراسي اذا راح يعوّض اما البلاد فلا تعوّض”.

وكانت مشاركة طلاب الجامعة اللبنانية بكافة فروعها، مشاركة تحفيزية أعادت الى الأذهان صورة التحركات المطلبية والسياسية التي كانت تنطلق من ساحات الجامعة اللبنانية، عندما كانت الحركة الطلابية تعيش عصرها الذهبي، وكذلك أعطت الجامعات الخاصة كالجامعية الاميركية في بيروت وجامعة القديس يوسف على سبيل المثال لا الحصر، رونقا خاصا للثورة وطابعا شبابيا بحتا، جعلت من عبارة “ثورة الطلاب” تتردد على كل لسان.

اهداف الطلاب؟

أهداف الطلاب “الثوار” كانت واضحة وصريحة: “الاصلاح وتحقيق الحلم”، اصلاح ما دمره الجيل السابق، وتحقيق أبسط الاحلام بأن تحظى هذه الشريحة من اللبنانيين بـ “مستقبل باهر” في وطنها لا ان تضطر الى ركوب طائرات الغربة. وايلاء الجامعة اللبنانية اهتماما خاصا على اعتبار انها الجامعة الأم التي تضم العدد الاكبر من الطلاب.

 كذلك تطوير المناهج بما يتماشى مع تطلعات العصر، إعادة تأهيل مباني الجامعة حيث تتحول اغلب قاعاتها إلى برك مياه عند هطول الأمطار، الحصول على فرص عمل غير مبنية على الوساطة والمحسوبية، تدريب لبعض الاختصاصات أثناء سنوات الدراسة لاكسابهم خبرة ومهارة، عدم المساس بميزانية الجامعة اللبنانية، تحقيق مطالب الأساتذة المحقة حتى لا يعيق الاضراب المتكرر العام الدراسي.

كما تمثلت مطالب البعض من سكان المحافظات البعيدة باستحداث فروع للجامعة اللبنانية كعكار مثلا، التي يتكبد طلابها كل يوم مشقة الطريق وبعد المسافة ومصاريف المواصلات وهدر الوقت للالتحاق بمبنى الجامعة في القبة او ضهر العين.

هؤلاء الطلاب الذين عانى العديد منهم من عدم امكانية دفع رسوم التسجيل، الى أن بادر  مدراء بعض الفروع بالدعم والمساهمة في الحملات التي اقيمت من قبل الطلاب لتأمين الرسوم لزملائهم، مستفيدين من تمديد فترة التسجيل لأكثر من مرة. انطلقوا في المسيرات رافعين الاعلام اللبنانية دون سواها هاتفين لمستقبلهم واستقرار بلدهم وللثورة التي رأوا فيها فرصة حقيقية للتغيير الذي يريدونه، فهتفوا: ” لا تعليم ولا تدريس حتى يسقط الرئيس” ، ” كرمالك بلدي، ثورة، ومستقبل ولدي، ثورة “.

الا أن التعليم استكمل، والرئيس الأول لم يسقط، والثورة كل يوم هي في شأن، يوم تشحذ به همم الناس ويوم تستكين كأنها غير معنية بما يجري. ثورة دخلت مسارات متعددة، وانضم اليها من هم ليسوا من اهلها فحرفوها عن سكتها الحقيقية فما لبثت ان استجابت للانحراف فخفت وهجها وتضاءلت حيويتها.

 حاول البعض تلويثها بفيروس الطائفية عندما قال انها ثورة ضد طائفة بعينها او زعيم هذه الطائفة، واستدل على ذلك ان فاعليتها تراجعت بعد استقالة الحكومة، لكنها لم تكن كذلك اطلاقا بالنسبة للطلاب، كانت لهم أملا حقيقا وضرورة وطنية وحاجة مستقبلية، لكنها لم تستمر…

يحلو للبعض القول ان الثورة خذلت طلابها، وخذلان الطالب تأشيرة دخول الى اليأس المستقبلي من تغيير الواقع. فهل فعلا خذلت الثورة طلابها؟ ام ان الطلاب تخلوا عنها عندما وجدوها انحرفت ولم تعد تشبههم؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s