حكومة “الإجراءات المتأخرة”….التكنوقراط” ذريعة للفشل

لا توجد تعليقات

لبنان عربي

  أصدرت الحكومة اللبنانية بالأمس قرارين متأخرين، فيما يخص موضوع التعامل مع “كورونا”، وهما لم يصدرا عنها عفوا، انما جرّت اليهما بفعل تطورات الفيروس داخليا وازدياد نسب الاصابات فيه، وبعد أن تبين لها أن المسألة جدية وأن عدد الإصابات المسجلة يفوق بأشواط تلك المعلن عنها، لذا أصدرت قرارين جاء الأول بصيغة تدبير احترازي أصدره وزير التربية بعد التنسيق مع وزير الصحة، تضمن اغلاق المدارس لمدة أسبوع، أما الثاني فأصدره وزير الاشغال العامة والنقل، قضى بوقف النقل جوا وبرا وبحرا من الدول المصابة بعدوى الكورونا: الصين، إيران، كوريا الجنوبية، وإيطاليا.

فهل تفي هذه القرارات بالغرض؟ وهل يمكنها تعويض تقصير الحكومة في التصدي المباشر لفيروس الكورونا؟ وهل هذه القرارات تتلاءم مع حجم الأخطار التي تتهدد اللبنانيين صحيا؟ في ظل تدني نسب الخدمات الصحية والطبية واعتماد مستشفى رفيق الحريري الجامعي دون غيره كمركز للحجر والمعالجة، خاصة وان المعلومات المتوفرة لـ”لبنان عربي” تشير الى انتشار الكورونا بشكل مخيف في قرى وبلدات جنوبية، كان بعض سكانها في عداد الركاب العائدين من طهران في “طائرة الكورونا” التي وصلت في الرابع والعشرين من الشهر الحالي إلى بيروت.

 ما يفيد أن الحكومة انتظرت حوالي خمسة أيام لتتخذ الاجراءات المطلوبة على مستوى وقف الرحلات الجوية والبرية إلى دول سجل فيها انتشار لافت للمرض، رافق ذلك، تقصير فادح في رفع مستوى الاستعداد لمواجهة الخطر الكوروني، تمثل بغياب التدابير الازمة كاجراء الفحوصات المخبرية والطبية السريعة لكل من كانوا على الطائرة العائدة من إيران،  ليصار إلى تشخيص الحالات والتعامل معها انطلاقا من أولوية الأمن الصحي للبنانيين، بما يعني ذلك من حجر للعائدين وعزلهم ومنع احتكاكهم بأهلهم، حرصا على سلامة البيئة التي يعيشون فيها، وتماشيا أصلا مع عدم قدرة لبنان على تحمل تسجيله إصابات كبيرة.

 “الإجراءات المتأخرة” باتت سمة بارزة في عمل حكومة “مواجهة التحديات” وهي ستتحول مع الأيام إلى لعنة ترافق عملها واجتماعاتها، لتناقضها مع عنوان الحكومة وشعارها، كما مع التصريحات المتكررة لرئيس حكومتها بأن لا عمل لديه سوى “إنقاذ لبنان”، وهو لذلك لم يقدم حتى الآن على إتخاذ اجراء واحد يدخل تحت مظلة تصاريحه، بل جلّ ما يكرره إن حكومته “لا تشتغل في السياسة لأنها حكومة تكنوقراط”، وأن هناك “اوركسترا” تعمل على افشاله في الداخل وتشوه سمعة حكومته في الخارج.

لكأننا نعيش ترفا في السياسة،  ونشهد وفرة في الاقتصاد، وننعم بنشوة الانتصارات، حتى يقرأ الرئيس دياب علينا كل يوم صلاته التبريرية هذه بعدم السماح له بالشغل مقتبسا ذلك من مقدمة كتاب ” ماخلونا نشتغل: كيف تبرأ نفسك من المسؤولية؟” لصاحبه الوزير السابق جبران باسيل.

إجراءات الحكومة المتأخرة لا تقتصر على طريقة تعاطيها مع ملف كورونا، إنما سبقها خواء جدول أعمالها من خطة اقتصادية نقدية ومالية تتصدى فيها للأزمة، وهو ما دفع لجنة صندوق النقد الدولي إلى سؤال المسؤولين عن خطتهم؟ فكان الجواب نعمل عليها…لكن نريد أن نطلع على خطتكم، ليأتي الرد نحن في زيارة استطلاعية ولا خطة لدينا إنما أتينا لنستمع إلى رؤيتكم في كيفية الخروج من المأزق الحالي.

الأمر ذاته يتكرر مع سندات “اليوروبوند” التي تستحق بعد أسبوع، هل ندفعها أم لا؟ لا جواب حتى الآن. وماذا عن وضع قيود على تحويلات الأموال إلى الخارج وتقييد عملية السحوبات من المصارف؟ بالأمس خلال جلسة مجلس الوزراء بدأ الحديث عن مشروع قانون تعمل عليه الحكومة لجعل ” الكابيتل كونترول” قانونيا، بعد أن تم تهريب المليارات إلى الخارج؟.

لا شك أن السرعة الحكومية غير المتسرعة في التحرك تترك ارتياحا لدى الناس، لكن كيف نريح الناس ونحن نقول لهم: حكومتنا تكنوقراط لا تشتغل سياسة، وماذا يفهم المواطن من هذه العبارة سوى أنها  تحتم عليها إعلان حالة الطوارئ واتخاذ القرارات المناسبة بتوقيت سريع، وترك الذرائع لأهلها من القوى السياسية، لأن مهمة الاختصاصي أن يحل العقد لا أن يعقد الحلول ويؤخرها…

غريب فعلا أمر حكومة “مواجهة التحديات”، اعتقد اللبناني أنه معها سيواجه التحديات، فإذ بها تشكل تحديا كبيرا له، يدفعه لمواجهتها والسعي لاسقاطها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s