التنقيبُ عن الأموال المنهوبة أجدى… قراءةٌ في رحلةُ عون-دياب البحرية

لا توجد تعليقات

لبنان عربي


شقّ الرئيسان عون ودياب عباب البحر يوم أمس في رحلة الوصول إلى باخرةِ النفطِ الاستكشافية التي ستُحيلُ عذابات اللبنانيين الى أفراح، وستقلِبُ كعصا سحرية كُلّ المُعادلات، وتهدِمُ كُلَّ صروح الخوفِ من المُستقبَل الذي رآه اللبنانيون مقلقاً حتى ليل اول من أمس تاريخُ إطلالة عون على اللبنانيين ليُبشِّرهُم أن لبنان باتَ دولةً نفطية.

أبى فخامتُه إلّا أن ينامَ رعاياهُ هانئي البال تلك الليلة، رعاياهُ الذين لم يعصوا أوامرهُ وبقي وضعُ البلدِ يُعجبُهُم رُغماً عنهم خوفاً من دعوة الرئيس الى رحيل كُل من لا يعجبه الوضع وذلك خلال مقابلة تلفزيونية من قصر بعبدا قبل أشهر.

 نام اللبنانيون مرتاحي البال. تبدّدت هواجسُهُم تجاه حساباتهم البنكية التي تحجِرُ عليها السُلطة. تلكَ السُلطةُ التي فشلت في مكانٍ آخر بـ “الحجرِ” على المصابين بفيروس كورونا، وسمحت بسبب سلوكها غير العلمي وغير المنطقي بزيادة نسبة الإصابات. لكنّ ذلك بالطبع غير مقلق، ولا داعي لأن يهلعَ اللبنانيون تجاه صحّتهم. يكفيهم أنّ بلدهم أصبح دولة نفطية. ألا يُنسي ذلك همّ الكورونا والوقاية منها وتوفير سبل علاجها في بلدٍ يدورُ فيه المواطنُ المُصابُ بالزُكامِ الموسميّ سبعة أو ثمانية مستشفيات ليجد فيها سريراً ينامُ عليه، ويُهلِكُ شاشة هاتفه وبطاقة التشريح بالاتصالات، وأرجُلَ ذويه بالتنقلات لتأمين كلفة الاستشفاء على حسابِ هذا أو ذاك؟! 

مشهدُ عون-دياب على بساطته يعطي صورةً واضحةً عن السُلطة. يجلِسُ عون أمام شاشةِ التحكُّم وعن يمينه دياب مُبدياً ابتسامةً بريئة رُبّما تنُمُّ عن فوبيا تجاه ركوب البحر على ارتفاعِ أربعة كيلومترات وأكثر من بئر النفط العائم الذي ستخرُجُ منهُ أولى الدفقات التجارية -إن وُجِدَ النفطُ أساساً- بعد عشرِ سنوات. يومها سيُصدِرُ دياب من موقعهِ كرئيس حكومة أسبق بياناً يُهنّئ فيه اللبنانيين، في عهد رئيس جمهورية آخر، على اعتبار أن عون زهِد بالرئاسة الأولى ولن يقبل بها بعد اليوم، وهو الذي عانى الأمرين مع شعبٍ لا يصبِرُ ولا يحتسِبُ أجره عند الله. 

لكنّ هذا النِفطَ بعد عشرِ سنواتٍ عندما يخرج إلى سطح البحر رُبما لن يكون ذا نفعٍ على الأرجح. وبالتحديد إذا ما قدِرت أحزابُ السُلطة في إبقاء قبضتها قويةً على مفاصل الدولة بالشراكة مع دويلة المصارف التي تفتِكُ كما موجاتُ الجرادِ المتوقعة بالأخضرِ (الدولار) واليابسِ (الليرة). اذا ما بقيت الأحزابُ والمصارفُ سيزدادُ الدينُ العام بما لا قِبلَ لأرباح النفط بتغطية فوائده السنوية (يُتوَقع أن تكون أرباح الدولة اللبنانية سنوياً من النفط ٣ مليار دولار، فيما تبلغ الآن خدمة الدين نحو ٤.٥ مليار دولار).

حينها أيضاً رُبما تتشكل حكومة جديدة وتعمد -كما حكومة دياب- لتشكيل لجنة اختصاصيين بغية التواصل مع الدائنين لجدولة الدين! لن نُطيلَ على القارئ الكريم في توقعاتنا المبنية على الأرقام لا على الخطابات الثورية في عرض البحر. ولكن اللبنانيين -وحتى لا يتعرضوا للصدمة بعد تسع سنوات أو عشر- يجب عليهم أن يعرفوا بأن قيمة احتياطات لبنان من النفط والغاز لا تتجاوز ٢٦٠ مليار دولار يحتاجُ لاستخراجها جميعا نحو ٥٠ عاماً. فيما قيمة الأموال المنهوبة من جيوب الناس بحسب الواشنطن بوست تتجاوز ٨٠٠ مليار دولار… وكفى بالأرقامِ عبرة. فتفرّج!!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s