عون للبنانيين: لولا باسيل لما بدأنا باستخراج النفط

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مصطفى العويك

“دخل لبنان رسمياً نادي الدول النفطية، ولم تكن الأبواب لتفتح أمامه لولا الجهود الاستثنائية التي بذلها وزراء التيار الوطني الحر في وزارة الطاقة على مدى أحد عشر عاماً، وفي مقدمتهم طبعاً، صهري الوزير جبران باسيل”. 
هذا ملخص كلمة فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون بالأمس، لمناسبة البدء بحفر أول بئر نفطي في البحر، ودعك من كل ما تضمنته خارج سياق نسب البطولات النفطية للتيار وباسيله.


بدا عون كمن يبحث عن إنجاز لحظيّ وإن كان غير مضمون النتائج، ليبني عليه أمجاد عهده في السنوات الثلاث المتبقية له من ولايته. لذا كان واضحاً أنه يسعى لتجيير الحفر النفطي لصالح تكتله النيابي، وهو المدرك أن خطاباً كهذا يوجه بعد إتمام عمليات الحفر التي تتطلب أكثر من ستين يوماً، يعقبها أيام مماثلة لزوم الفحوصات المخبرية التي تظهر نوع وكمية وجودة النفط، لكنه استعجل الأمر لغاية في نفس صهره، الذي يريد تلميع صورته أمام اللبنانيين الذين وجهوا جلّ انتفاضتهم ضده، وليخفّف عن نفسه عناء الـ “هيلا هيلا هو..” الموجعة.


يدرك عون وباسيل أنّ عهدهما خالٍ من الإنجازات التي يتطلّع إليها الشعب ممّن يقطن بيته “بيت الشعب”، لذلك يسعيان إلى توظيف حفر البلوك 4 لصالحهما، لاعتقادهما أنّ هذا الإستثمار الإعلامي في ظل الأزمة المالية والنقدية الضاغطة، يجعل منهما ملائكة يقفون على مدرج الأمل ليمنحوا اللبنانيين بكلّ عطف تأشيرات خروج نهائيّ من زمن القحط وسنوات الاقتصاد الريعي الذي أنهكهم على مدى سنوات عجاف، ويحملوهم على أكفّ الراحة للإقامة في النعيم النفطي الذي سيحيل أزماتهم المتراكمة بفعل الإقتصاد المنتج إلى عثرات بسيطة، ويجعل من أفقرهم صاحب ثروة طائلة، كلّ ذلك بـ “كبسة زر” يمسكها عون بيده، وعندما يتعب ينادي باسيله ليتولى زمام الأمور، تاركاً له تحديد التوقيت المناسب لعملية “الكبس” وتحويل حياة اللبنانيين إلى رفاهية مطلقة.

انطلاقاً من كلّ هذا، يمكن القول أنّ كلمة الرئيس عون يوم أمس طغت عليها الانشائيات المثقلة بالمبالغات، والوعود الزائفة المتكئة على تجارب عانى منها اللبنانيون كثيراً، سيما الوعود الكهربائية التي تبين أنها كانت مقدّمات لوضع اليد على القطاع بأكمله عبر الصفقات المشبوهة والتلزيمات التي أخذت طابع المنفعة، وغيرهما.
كما أنّ عون الذي وصف الحدث بالتاريخي، لم يصارح الشعب من بيت الشعب في كيفية حماية هذه الثروة، ولم يحدثهم عن القوانين والتشريعات التي عليها أن ترعى هذا العمل، خاصة وأنّ التشريعات الحالية لا ترقى لمعالجة كلّ ما يكتنفه هذا السوق النفطي، بل اكتفى بعرض نتائج فحص الـ DNA لمعرفة نسب هذا النفط ، ويا للمصادفة، فقد تبيّن أنّ “بيّ الكل” هو بيّ الكلّ بما فيهم نفط لبنان، وإليه وإلى تياره يعود الفضل كلّه.             

  ولأنّ خطابه لم يكن موجّهاً على ما يبدو إلى كلّ اللبنانيين، تداعى الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي إلى التندر والسخرية مما اعتبره عون إنجازاً تاريخياً.

هو بالفعل إنجاز تاريخيّ يضاف إلى إنجازات عون الدونكشوتية القديمة، والتي لا زال حبيسها منذ عودته من المنفى الباريسي حتى اليوم، إلا أنّها تعصرنت اليوم  مع صهره الأكبر واتخذت أشكالاً طائفية وعنصرية سمجة، فجعلت غالبية اللبنانيين تناهضه لشخصه ولمشروعه..                                                                 

 هي إنجازات إذن، تسجّل بماء الوقاحة كما سجّل الرئيس حسان دياب إنجازاته يوم كان وزيراً للتربية، ولا تساوي بالتالي مقدار ستين مليون ليرة من الورق المزيّن والمزيّف.
يمكن القول وبضمير نفطيّ مرتاح، أنه لم يبق لهذا العهد ما يقدمه للشعب سوى أن يرحل من بيت الشعب.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s