المنطقة في عين هجوم كورونا… ايران، صينٌ ثانيةَ!

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – عبد الرحمن محمد 


بينما تذكر البيانات الرسمية الصينية انخفاضا في معدلات الإصابات الجديدة بفيروس كورونا الجديد على البر الصيني، في الوقت عينه نشأت في العالم عدة بؤر جديدة ما يؤكد أن هذا الفيروس قابل للانتشار بطرق مذهلة، وذلك مدعم بطبيعة الحال بتقارير طبية تفصيلية عن نسب العدوى المرتفعة التي يتسبب بها.  

في كوريا الجنوبية تسببت إمرأة في الثالثة والستين من العمر، بنقل العدوى للعشرات، من دون أن تظهر عليها الأعراض وذلك بالتحديد في مدينة دايغو، ثم انتقلت العدوى للمئات خلال أربعة أيام فقط. 

في إيطاليا أيضاً، حصلت حادثة مشابهة كشفت عنها تحقيقات الأجهزة الطبية، وفي التفاصيل أن شخصا إيطاليا تناول العشاء مع أحد المصابين نهاية شهر كانون الثاني الماضي، فانتقلت له العدوى، لكن من دون أن تظهر عليه حتى يوم 19 شباط، أي بفارق 19 يوما، وهو مدة أكبر من الحد الذي قاله العلماء مسبقا عن فترة حضانة الفيروس. ما يعني أن الطلبات السابقة بتنفيذ الحجر الذاتي لمدة 14 يوما على من خالطوا المصابين ليست كافية، وجنح اكثر من عالم لا سيما في الصين الى ترجيح أن مدة الحضانة للمرض قد تتخطى 27 يوماً. 


ماذا يجري في إيران؟
في إيران  أيضا ربما تكون الحالة مشابهة لما حصل في كوريا الجنوبية وإيطاليا، لكن يبدو أن مخاطرها أكبر. اللافت في الحالة الإيرانية هي أن الإعلان عن أول حالتي وفاة أتى متزامنا مع إعلان الإصابة (يوم الأربعاء 19 شباط)، ما يعني أن حالات إصابة بفيروس كورونا الجديد كانت موجود دون علم السلطات أو تم إخفاؤها.


عدد الوفيات نتيجة العدوى الجديدة في إيران هو الثاني بعد الصين، ومع عدم وجود آليات وتجهيزات للتشخيص المبكر في إيران، يبدو أن أعداد الإصابة ليست بالقليلة بل هي تتزايد بشكل دائم، وإن لم يتم اكتشافها.لكن ما يثير خشية منظمة الصحة العالمية هو عدم القدرة على تتبع مصادر العديد من الإصابات بمعنى أن هناك، الكثير من الحالات التي لم تعرف كيف تلقت العدوى، ما يجعل المعلومات حول كيفية انتقال العدوى وسرعتها، وفترة الحضانة، قليلة، وهذه معلومات مفيدة جدا لمنع انتشار الفيروس. 


منظمة الصحة تدق ناقوس الخطر
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس  قال يوم السبت الماضي إن المنظمة قلقة من عدد الحالات التي أصيبت بفيروس كورونا دون صلة واضحة بالتفشي على الرغم من أن العدد الكلي للإصابات خارج الصين صغير نسبيا حتى الآن.
وأضاف في إفادة أن الحالات التي لا تربطها صلة واضحة بالتفشي تشمل أشخاصا لم يسبق لهم السفر إلى الصين أو مخالطة أي حالة إصابة مؤكدة بالفيروس.
ووفقا للبيانات المتاحة، فإن المرض ظل بسيطا لدى 80 بالمئة من المصابين وخطيرا أو حرجا لدى 20 بالمئة. ويكون الفيروس قاتلا في اثنين بالمئة من الحالات.


وقال تيدروس إن خطر الوفاة يزيد وسط المرضى الأكبر سنا، مضيفا أن هناك حالات قليلة نسبيا بين الأطفال.
وأكد تيدروس “أكبر مخاوفنا لا يزال احتمال انتشار فيروس كوفيد-19 في بلدان ذات أنظمة صحية أكثر هشاشة”.وأشار أن المنظمة طلبت 675 مليون دولار لدعم البلدان خاصة الأكثر احتياجا، مشيرا إلى إعطاء الأولوية إلى 13 دولة في أفريقيا بسبب علاقاتها مع الصين.
كلام تيدروس دق ناقوس الخطر في أرجاء المعمورة، فإمكانية تفشي الفيروس بعيدا عن الرقابة ومن دون معرفة طريقة تفشيه تجعل إمكانية اتخاذه بؤرا جديدة للانتشار خارج الصين كبيرة.
ما السر وراء الانتشار المفاجئ للفيروس في إيران؟
نعود الى ايران، لمعرفة سر الانتشار الغريب للفيروس في إيران علينا أن نعود قليلا إلى الوراء، تحديدا إلى يوم 28 كانون الثاني الماضي، تصريحات نقلتها وكالة أنباء فارس لولي الله تيموري مساعد وزير السياحة الإيراني قال فيها إن بلاده لا تمانع دخول السياح الصينيين إلى إيران، بالرغم من تفشي فيروس كورونا الجديد في الصين.
وحول الإجراءات المتخذة بسبب تفشي فيروس كورونا في الصين ودخول السياح الصينيين إلى إيران، قال تيموري: “بطبيعة الحال فإن الإجراءات الوقائية اللازمة قد اتخذت في الصين لمنع انتشار هذا الفيروس”. هذه الجملة تعكس اعتماد إيران على الإجراءات الصينية دون، وتكشف أنه على الأغلب فإن إجراءات إيرانية جدية وكافية لم تتخذ، وهذا التفسير يجعلنا نفهم لماذا أن الإعلان عن بعض الإصابات يتزامن مع الإعلان عن وفاته، وكأن المصاب لم يشخص حتى لحظة وفاته، وهذه كلها عوامل تزيد من فرص التفشي للمرض.


ما يحصل في إيران يطرح مخاوف حقيقية، من أن تصبح إيران “صينا ثانية” بالنسبة لتفشي فيروس كورونا الجديد، فالانتشار الجغرافي للعدوىى فيها، بلغ أغلب المدن، كما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول في وزارة الصحة، والسلطات لم تبد استجابة مطلوبة حتى بعد الإعلان عن حالات وفاة بالفيروس، بل إن الانتخابات البرلمانية جرت يوم الجمعة الماضي، دون إجراءات طبية تمنع انتشار الفيروس. 
إن مثل هذا الإهمال أو العجز، حتى لو استمر لبضعة أيام يعطي للفيروس إمكانية انتشار واسعة، ليس فقط في إيران، وإنما في دول المنطقة.
في النهاية، فليس غرض هذا الكلام إثارة الذعر، لكن  للقول أن الخطر ربما أصبح أكبر مما تتصوره مخيلات المسؤولين في عدد من دولنا، وأن التأخر ولو ليوم واحد أو حتى ساعة واحدة عن اتخاذ الإجراءات المناسبة قد يجر دولا كاملة، لكارثة، نحن بغنى عنها، بعد كل الكوارث التي فوق رؤوسنا، ونحن على الأقل لا نملك الأنظمة الصحية التي تملكها إيطاليا أو كوريا الجنوبية، واللتان قد تتمكنان من تدارك الأخطاء التي سمحت بانتقال الفيروس بشكل سريع.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s