آن الأوان: استبدلنا يا الله

لا توجد تعليقات

عمر خضر

لطالما سألت نفسي، أما آن أوان الاستبدال؟

أما حلّ أوان استبدالنا بقوم غيرنا ثمّ لا يكونوا أمثالنا؟

صحيح أنّ الله يمهل ولا يهمل، لكنّه أمهلنا كثيراً.

تآمرنا على الخلافة العثمانية وأسقطناها، فأمهلنا.

دخل الصهاينة فلسطين عنوة، أسّسوا فيها دولة واحتلوا أراضينا، جلسنا القرفصاء وبدأنا نشجب ما حدث، فأمهلنا أيضاً.

دخلنا مفاوضات مذلّة مع الصهاينة حول الملف الفلسطينيّ، وقبلنا بكلّ استسلام بحدود عام 67 لكنّ المحتلّ هو الذي رفض، تيقّناً منه أنّ أرض فلسطين أرض متروكة ميتة لا صاحب لها، ولا كرامة لوارثيها، فأمهلنا الله.

احتلّ العدوّ الإسرائيليّ عواصمنا ومقدّساتنا وقرانا، فعقدنا معه اتفاقيات هدنة واتفاقيات سلام، سلّمنا له أمانات ورثناها من أجدادنا وبدأنا نطلب من مشغّله الأمريكيّ المعونة والرضا، فأمهلنا الله.

سقطت القدس والكويت وكابول،

خسرنا سراييڤو وبغداد ودمشق،

طُعنت الأمة الإسلامية والعربية بألف ألف خنجر، ولم نحرّك ساكناً، اللهم سوى تحريكنا للفحم على الشيشة العجمية في مقاهينا التراثية، فأمهلنا الله مرة أخرى.

لا شكّ أنّ توقيت الله يختلف عن توقيتنا، وما نراه ملحّاً وطارئاً، يراه الله في غير ذلك، ولكن السؤال الملحّ الذي يجول في خاطري: لم لا يزال الله يمهلنا؟

أعلى هذه البسيطة الآن من سيعمر الأرض بالحقّ والعدل والإنسانية؟

أعليها من سينشر القيم السامية والأخلاق الحميدة؟ عوضاً عن الرذيلة والخبث والإفساد في الأرض؟

تجول في مهد الإسلام مكة وما حولها، فترى هيئة الترفيه تتنطّح جاهدة في تمييع الرجال وضرب حياء النساء، في محاولة منها لهدم عرى الإسلام في أرض الإسلام.

تجول فيها ناظراً بني قريظة والنضير قد عادوا مجدّداً إلى أرض الحرمين، بعد أن طردهم منها رسول الله محمد بسبب نكثهم العهد معه،

ويأتيك أمير من الأمراء ينقض باسم الله أمر رسول الله ويتحالف مع أحفاد بني قريظة والنضير الذين اغتصبوا الأرض وقتّلوا الناس واحتلوا ثالث الحرمين.

في النقيض، وإن اتجهت شمالاً نحو بيروت، وجدت حزباً يطبق باسم الله على لبنان، يستخدم سلاحه ويترك أقرانه وفسادهم، وينهبون مشتركين مال وخيرات لبنان، واللبنانيون في سبات متقطّع، يصرخون حيناً ويهيمون أحيانا.

كلهم يتّخذون من طاعتك مطية في إجرامهم وإفسادهم يا الله…

أما آن الأوان؟ استبدلنا بجاه حبيبك محمد يا الله..

ربما يعتقد البعض أنني غلوت في التشاؤم، ولكن لا شيء يدعو للتفاؤل.

هل من تفاؤل بين ثنايا الأحداث الأليمة؟

وهل من أمل باقٍ ما لم نتغيّر، وما لم نفزع إلى الله؟

إلى ذلك اليوم الموعود، وعلى توقيت الله: أعلن أنني متشائل..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s