عن البيان الوزاري واجازة دياب الصيفية!

لا توجد تعليقات

مصطفى العويك

المتتبع للمسار الذي نالت من خلاله الحكومة الثقة لا يمكنه الا الجزم انها ستكون حكومة “الهاربين” من المسؤوليات، الممعنين في أخذ لبنان الى نقطة اللاعودة.

ومن الواضح أن رئيس الحكومة الذي يطمح لاشباع رغباته السلطوية بما يرضي نرجسيته، يعيش أيام الصيف عز الشتاء، فهو منح ضميره اجازة صيفية وأتى بجسده الى جلسة الثقة ليطالب النواب الذين سموه، ثم بدأ البعض منهم يتراجع عن تأييده المطلق للحكومة، بمنحه الثقة، ولكأن الناس الذين ثاروا في الشوارع منذ ثلاثة أشهر ونيّف لم يسقطوا شرعية كل المؤسسات وفي طليعتها المجلس النيابي.

 يطلب دياب الثقة ببيان وزاري مكرر ومستهلك ولا جديد فيه لا شكلا ولا مضمونا، من نواب مكررين مستهلكين مستنزفين اخلاقيا وسياسيا وشعبيا، كرسوا النهب لسلطة احتوتهم منذ ما بعد الطائف حتى اليوم ولا تزال تحتويهم ولا زالوا يمنحوها الثقة ومن ثم يعارضونها قبل الانتخابات لتعيدهم اصوات الناس الى مجلس الرئيس نبيه بري المختص بالتجوازات الدستورية والقفزات البرلمانية، صاحب نظرية “الأرانب” التي لطالما تصاحبت مع جزر كثير يرمى في باحات عين التينة، كثمن لا بد من دفعه اعترافا بالفضل لدولة الرئيس، ومن ثم يصار الى استرداده على هيئة وزارات وصفقات وسمسرات، لذا يتخذ الجزر اشكالا متعددة منها ما هو معنوي ومنها ما هو مادي، وفي حالتنا اليوم تمثل بحضور نواب وليد جنبلاط وبعض نواب المستقبل الى الجلسة لتأمين النصاب لها… ولولا ذلك لما عقدت الجلسة التي افتتحها بري بمخالفات دستورية مدوية أبرزها عدم اكتمال النصاب، ما أثار التباسات كثيرة حول عدد النواب المتواجدين داخل قبة البرلمان وبهو المجلس ومن هم على الطريق، حيث في قاموس بري الدستوري تكفي نية النائب بالحضور ليكتمل نصاب الجلسات.

في الخارج كانت الاذرع الامنية من جيش وقوى امن داخلي تقمع تحركات واحتجاجات الناس بالقوة، وهي لا تبادر من ذاتها، انما تطبق ما اتفق عليه في جلسة مجلس الدفاع الاعلى الاخيرة التي شدد فيها كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على حماية المؤسسات الرسمية، ولم يلحظ اي عبارة تقر بحق الناس بالتظاهر والتنديد بالسلطة، وهذا يعود الى حالة الانكار التي تتحكم بالعهد والحكومة والقوى السياسية التي انتجتها.

والقوى الامنية بردها العنيف  تعطي انطباعا عما ستكون عليه في القادم من الايام، فالحكومة التي شُكلت من قبل النظام الامني السوري اللبناني عليها أن تكون وفية لسلوكيات ونهج هذا النظام، والا فانه يطيح بها غير مكترث بأي تداعيات…لذا فان القمع سيتكرر متخذا اشكالا مختلفة كالتي استخدمت مع الثوار امام المجلس النيابي عند انعقاد جلسة الموازنة، وسيدعّم بأفكار شيطانية لطالما لجأ اليها النظام الامني الذي طُرد بدم الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعاد بفعل سوء ادارة الرئيس سعد الحريري للعملية السياسية الداخلية.

الحكومة نالت ثقة بضع وستون نائبا، لكنها لم تنل ثقة الشعب بتاتا، ولن تنل، فالشعب لا يثق بدمى يمنحون ثقتهم لمجموعة من “الكومبارس” تقوم مهمتهم الأساسية على كم الأفواه والتحقير بالناس، واستخفاف عقولها.

 الثقة مفقودة، وعلى الرئيس دياب ان يلغي اجازته الصيفية ويقرأ في كتاب الشارع ومطالبه، وان يستقيل كي لا يُقال، ويعود لتصحيح كراسات طلابه، لأن المصُحح الأول أي الشعب منحه بالخط الاحمر صفرا على عشرين منذ أن سمته قوى الظلام وحتى نيل حكومته الثقة، وهي علامة غير قابلة للتعديل لأنها بمثابة الحكم المبرم الصادر عن الشعب والذي لا يقبل اي طريق من طرق المراجعة.

فهل ينهي دياب اجازة ضميره ؟ ام سيبقى أمينا لنهجه وفيا لنرجسيته؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s