“سُمّار الشعر”…عندما يكون الأدب حاجة لرواده

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مطيعة الحلاق

منذ انطلاقة ” A measure of Splendor ” للقراءة الشعرية قبل 11 عاماً على يد مجموعة من الشباب وأساتذة جامعيين لبنانيين وأجانب من جامعة البلمند، في مقدمتهم عميدهم الراحل الاستاذ خليل الهندي الشغوف بالشعر والسينما العربية، صارت هذه السهرة الشعرية طقسا ثقافيا شهرياً في مدينة الميناء- طرابلس.

في هذه الفعالية الثقافية التي تتكرر أول أربعاء من كل شهر، يجتمع عدد من هواة الأدب من مختلف المشارب الثقافية والسياسية والفنية، من لبنان والخارج، الى وجوه طرابلسية معروفة في ميدان الصحافة والكتابة والتربية، لبدء أمسية “سمار الشعر”، كما يحلو لجان رطل ان يترجم الاسم، حيث يتفنن الحاضرون بقراءة الشعر والنصوص الادبية بلغات اجنبية عديدة ولهجات ولكنات عربية متنوعة، تطال مختلف انواع وانماط الشعر من الغزلي الى الوطني والسياسي، كما لا تخلو الجلسة من الشعر النبطي والبدوي.

عندما يفتتح عبد السلام سليمان السهرة بقصائد “غاضبة” للشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد، تسيطر الحماسة في ارجاء المكان، ويعلو التصفيق تتبعه الصيحات عند كل عبارة تحمل في طياتها موقفا بطوليا، يضيف بعدها المهندس غسان بكري مزيداً من الاثارة بنص سياسي للشاعر نزار قباني يعكس الاحداث الآنية.

 لتحدث “الزعبرة” بعدها بمطالبة المشاركين يحي مولود اسماعهم جديده الشعري من خارج اطار قواعد الجلسة التي تحتم سحب اسماء المتكلمين بالقرعة.

الفنان محمد الشعار مشاركا في القاء احدى القصائد

اما انا فأبحث كل مرة عن نص جديد لشاعر تعرفت اليه حديثاً، وأولي النصوص الشعرية “النسوية” اهتماما خاصا، كما اقرأ لشعراء سوريين معاصرين أمثال: محمد زادة، فايز العباس، وعلاء الدين عبد المولى وسواهم.

الجلسة تشكل حاجة لروادها

يذكر الدكتور سامر أنوس احد مطلقي “المبادرة” ان اسمها بالانكليزية مأخوذ من عبارة شعرية للشاعر الفلسطيني طه محمد علي، ربما يمكن ترجمتها  “مقياس الجلال”، ويؤكد لـ”لبنان عربي” انه: “رغم أننا منذ 11 عاماً، أسسنا هذا النشاط الثقافي بشكل عفوي من دون وضع قواعد صارمة له، فإن الامر لم يعد مرتبطاً بنا، فالمواظبة عليه من قبل الاصدقاء تدفعنا دائما الى التجديد في روحيته كل شهر وايجاد فسحة مختلفة عن الامسيات السابقة، كدعوة شعراء من مناطق مختلفة  الى المشاركة او لتوقيع ديوان امثال فوزي يمين واحمد يوسف وغيرهما..”، ويضيف:” نحن هنا في جو هواة  “سمّيعة” يستمتعون بإلقاء الشعر والاستماع اليه حتى من قبل غير المختصين في الالقاء”. وفي أدبيات أنوس ان السهرة تحولت الى “حاجة لدى روادها”.

رطل

أما الصحافي واستاذ المسرح جان رطل فيقول: “نستمع الى نصوص غير عربية قد لانفهمها لكن الشرح المقتضب الذي يسبق الإلقاء يدفعنا الى الاستمتاع بالموسيقى الشعرية المرافقة لها، كما كنا نستمتع بقراءات لـ”أميريتا” من الهند و”محبوبة” من إيران، وقد كانت هذه الامسية منصة للكثير من الشعراء المبتدئين لالقاء قصائدهم معتبرين انها فرصة سانحة”.

موسيقى وطرب

ولا تقتصر الجلسة على الشعر والنصوص الادبية، بل يحضر “الشيخ امام”، بصوت أحد المشاركين على وقع عزف شجي بأنامل الطالب في المعهد الوطني العالي للموسيقى ابراهيم رجب على آلة العود، ويصدح صوت الفنان الطرابلس محمد الشعار بأغنية “البحر بيضحك ليه”، بعد اصرار الدكتور طلال خوجة عليه.

غابي سرور منتظرا دوره للمشاركة

وتتحمس السيدة هيلين فلّاح في الحديث عن شغفها بالمشاركة فتقول: “انا ابنة هذه الاحياء القديمة في الميناء ابذل قصارى جهدي للحضور ولو انه علي تكبد عناء  المسافة من جونيه حيث اسكن، لطرابلس والميناء عندي حب عميق لا ينفصل عن وجداني وكل مرة اصطحب اصدقاء جدد من خارج طرابلس واحب ان اقرأ بالفرنسية الى جانب العربية  واستمتع بقضاء ساعتين في جو الكلام الراقي من الشعر والادب والموسيقى”.

اما هواة التصوير فيقتنصون الفرصة لابراز مواهبهم في التقاط لحظات “التجلي الشعري” لينشروها بعد ذلك على صفحة اللقاء على فيسبوك، منهم المصور نذير حلواني، وأسامة مولود اصغر المشاركين.

عميد الامسية غابي سرور يسرد على الحاضرين بأسلوبه الخاص وبمختلف اللهجات قصصاً من الواقع، عايشها مع رواد مشتركين لمقهى البنكي او لأتراب له منذ ايام الصبا والمراهقة والشباب في طرابلس، او سائقي التاكسي او جارات الحي في الزاهرية أو في الميناء، تتناول بسخرية حدثاً محلياً سواء كان لبنانياً او خارجياً.

بفعل تكرار الجلسات ساد جو من الصداقة والالفة بين المشاركين، وأضحت “سمار الشعر” حاجة لكل الرواد الذين بات هذا الطقس الثقافي حاجة وضرورة لهم يشبعون عبره رغباتهم الادبية ويعبرون من خلاله عن “ابداعاتهم”.

ويذكر أن السمار سيكونوا في الامسية القادمة على موعد مع القصيدة العامية اللبنانية حيث سيتناوب الحاضرون على القاء قصائد كل من الشعراء: جوزيف حرب، طلال حيدر، سعيد عقل، وميشال طراد حسب ما أعلن أنوس مختتماً الأمسية ليتفرق جمع السمار حتى اول اربعاء من الشهر القادم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s