كوابيس “ردادة” التيار الوطني الحر

لا توجد تعليقات

طارق المبيض

لا تخلو الحياةُ السياسية في أيّ بلدٍ في العالم من إسفافٍ ما، أو خطاب شعبوي هُنا وتحريضٍ هُناك، أو رُبما  خطابٌ ذكوريّ لمسؤول سياسي غالباً ما يُستتبعُ باعتذارٍ لصاحبه أو استنكار من حزبه السياسي!

لكنّ في لُبنان (بلدُ الغرائب و العجائب) استطاعت الفئة العونيّة تسجيل انجازٍ جديد يُضاف إلى إنجازات “العهد القوي” الأخرى والتي كان آخرها سدٌّ في منطقة المسيلحة البترونية تحوّل إلى غِربال لا تُمسكُ فيه المياه كما قال الشاعرُ كعبُ بنُ زُهير عن الفتاة اللعوب “وما تمسّكُ بالوصلِ الذي زعمت الا كما تُمسِك الماءَ الغرابيلُ”.

الانجازُ الجديد للتيار العوني هو جمعُ الاسفاف من اطرافه، خطاب ذكوري، وشعبوي، وطائفي، وسُبابٌ وشتائم وتعدٍّ على الأعراض وغيرُ ذلك من ضروب الانحطاط في الخطاب السياسي!! المُميزُ في الانجاز العونيّ أيضاً هو أنه يُتناوَبُ عليه فنانو هذا التيار واعلاميوه وصولاً لناشطيه ووزرائه ونوابه، وبالتالي استطاع هذا التيار العظيم تحويلَ الصفات الشخصية الرذيلة إلى نهجٍ سياسي مُتماسك!

فأصبح بإمكان المؤرخين ومتابعي الشأن العام الذين صنفوا الأحزاب والتيارات السياسية بحسب ايديولوجيتها فقالوا إن الحزب الاشتراكي يعمل لحقوق العمال مثلاً او الحزب الليبرالي يحافظ على مصالح الطبقة البرجوازية… أصبح بإمكان هؤلاء تصنيف التيار العوني بأنه حزب يقوم خطابه السياسي على شتمِ الناس وابتكار أساليب جديدة في الانحطاط الأخلاقي!

واذا كان قد فاتنا فيما كتبنا شيءٌ، فهو الأخطاء اللغوية والبلاغية التي تُرافقُ تغريدات وبيانات هذا التيار ناهيكَ عن المُغالطات التاريخية والفهم المقلوب للأحداث التي عرفها اللبنانيون!

وما فاتنا ذكر هذه الأخطاء عن غير قصد – الشهادة لله- ولكن عن سابقِ اصرارٍ وإرادة، فنحنُ مهما بلغت بلاغتنا لا نستطيع فكّ شيفرة تغريدة للنائب زياد أسود مثلاً (رُبما هو نفسه لا يستطيع فكّها)، ولا نستطيعُ أن نصل لمرتبة الفهم السياسي “المشربك” للصحافي جوزيف أبو فاضل الذي يُعاني -ربما- من عقدة ما تدفعه للبذاءة في مُجمل خطابه!! وبالتأكيد نحن عاجزون تماماً عن الوصول لرُقي خطاب المخرج التلفزيوني شربل خليل، وخليله الفنان زين العمر رفيق الوزير السابق جبران باسيل في رحلاته المكوكية عبر طائرته الخاصة!!

الاسفافُ تحوّل لنهجٍ نعم، وهذا أصبح معروفاً لدى اللبنانيين، لكنّ شيئاً واحداً ما زال عصيا على التفسير، وهو الخطاب الطائفي المقيت الذي تكرره فرقة الردادة في هذا التيار الذي ادعى يوماً أنه علماني الهوى، وأعلن السنة الماضية على لسان رئيسه جبران باسيل عن رغبته في أن يكون التيار السني الثاني والتيار الشيعي الثالث، وربما التيار الهندوسي العاشر!

غريبٌ هذا الخطاب وغير مبرّر، وهو بطبيعة الحال خارج الزمن، ذلك الزمن الذي أطلق عدّاده ثوار ١٧ تشرين، فتقزمت أحلامُ ردادة هذا التيار… أحلامهم وأحجامهم تعود بفعل الثورة يوماً بعد يوم الى حالتها الطبيعية التي تتفق مع حال التاريخ. وها هي البيئة اللبنانية تلفظهم بكل مكوناتها، بدءاً من كسروان وجل الديب وصولاً لجزين وجبال الشمال التي لفظتهم أوّل مرة، فعادوا إليها بعد أن استعانوا بصديقهم وأصواته التجييرية!

إنه زمن الثورة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s