حكومة “الحل الأمني” تعلن الحرب الاستباقية على الثورة

لا توجد تعليقات

مصطفى العويك / السبت 8-2-2020

بات ثانويا القول ان السلطة في لبنان تستعدي الثورة. فالأخيرة تتغذى على استعداء الأولى لها، أما السلطة فكلما استعدت الثوار في الشوارع كلما فقدت هيبتها، فاستشرست، لتعويض ذلك، أكثر في قمع المتظاهرين الذين صاروا “مخرّبين” في قاموس “مجلس الدفاع الاعلى”، يهددون السلم الأهلي وينذرون بحرب طائفية وهم بالتالي أهم عامل من عوامل اللااستقرار.

مجلس الدفاع الذي أبقى مقرراته سرية كعادته، حرصا على أمننا، وتمتينا لهيبة الدولة، استمع الى كلام رئيس الجمهورية ميشال عون وهو يوصي بعدم التهاون مع أي محاولة للنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها ومقراتها الرسمية، وللمفارقة أن من يوصي هو نفسه من كان يدعو لفعل ذلك ذريعة أن مؤسسات الدولة ملك الشعب وليست ماركة مسجلة باسم الوزراء والنواب.

من اجتماع مجلس الدفاع الأعلى

ميشال عون الذي شدد على ضبط الوضع الامني للمحافظة على الاستقرار والسلم الأهلي، لم يعنيه أن من يغرز سكينه في جسد السلم الاهلي هم نواب تياره ومن معهم من اعلاميين وفنانيين ومرافقين، لم يكترث وهو نائب كسروان السابق، أن أسودَ من نوابه قسّم المناطق اللبنانية وطيّفها ومنع بعض سكانها من زيارة مناطق بعينها على اعتبار انه غريب عنها، وانه من طائفة غير طائفة أهلها.

فعن أي سلم أهلي يحدثنا فخامة الرئيس؟ وهو الذي لم تعرف مسيرته السياسية سِلما لا في زمن الحرب الذي فتح فيه جبهات عسكرية عدة على كل الأطراف التي كانت مناوئة له آنذاك،  ولا ابّان عودته من المنفى، حيث أطلق العنان لتصاريحه السياسية التي لطالما سعّرت الاجواء الداخلية وأنتجت توترات متعددة في الشارع وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.

لقد باتت عبارة “السلم الأهلي” التي تعد من بديهيات بيانات وتصاريح أهل السلطة، تشكل انعكاسا لنفاق السلطة وأزلامها، ومرآة تعكس تشبثهم بالحكم ومكابرتهم في الاعتراف بما يجري في البلاد منذ 17 تشرين حتى اليوم. كما بات واضحا أن وجود هؤلاء في السلطة يشكل سببا رئيسيا في اعادة انتاج الحرب الطائفية بأشكال مختلفة، لا تظاهر “المخربين” الذين ما ثاروا لو أن لديهم أبسط مقومات الحياة والعيش الرغيد.

على أن بيان مجلس الدفاع الاعلى لم يقف عند هذا الحد، فلقد استمع أيضا الى “مطالعة قمعية استباقية”، قدمها رئيس الحكومة حسان دياب الوافد الجديد الى اجتماع من هذا النوع، فدياب الأكاديمي الهادئ، تحدث بلهجته أمنية بحت، طالبا تكثيف الجهود التنسيقية بين مختلف الاجهزة العسكرية والامنية لتعميم الاستقرار في البلاد واستباق الاحداث التخريبية لتفادي اي تطورات، وطلب الى الاجهزة الامنية والقضائية التعاون في ما بينها لاتخاذ التدابير اللازمة بحق المخالفين تطبيقا للقوانين والانظمة المرعية الاجراء.

وبهذا يعلن مجلس الدفاع حربه الشرسة على الثورة واهلها، فكل مشروع ثائر هو سجين محتمل، وكل ثائر عرفته الساحات منذ ثلاثة اشهر حتى اليوم، هو المطلوب رقم واحد بتهم الاخلال بالأمن وتهديد السلم الأهلي والنيل من هيبة الدولة، وهي تهم جديرة أن تبقيه نزيلا في رومية الى أجل غير مسمى، مع ما يستلزم ذلك من استخدام أحدث أنواع التعذيب والضرب والتنكيل.

لقد أصبح واضحا ان المهمة الرئيسية للحكومة اللبنانية العتيدة، والتي تستبطن عودة النظام الأمني السوري السابق برجاله وسلوكياته، هي قمع الثورة، لا الاستجابة لنداءات الثوار، هو الحل الأمني لا السياسي الاستيعابي الذي أطرب دياب أسماع الشعب به، ولذلك فان الثورة ستدخل منعطفا جديدا رغما عنها، منعطف سيكون فيه من التضحية ما فيه من الدماء والقتل، وسيكون ثمن ذلك باهظا على العهد ومن يمثل وعلى الثوار ومسيرتهم الثورية…ومشهد نيل الحكومة الثقة يوم الثلاثاء المقبل ليس عنا ببعيد.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s