في حب “الباسيلية”… للفتن الأهلية

لا توجد تعليقات

عبد الرحمن السيد

لم يعرف لبنان في تاريخه الحديث، رجلاً مستفزاً عنصرياً كجبران باسيل، صهر “العهد القوي”، أو قل رئيس الجمهورية الذي بينه وبين بعبدا لقب الفخامة وحسب.

ولم يجتمع المواطنون اللبنانيون على كراهية رجل يتعاطى الشأن السياسي، كما اجتمعوا على رفضهم  لباسيل، ويدلل هتاف “الهيلا هيلا هو …”، الذي جاب المناطق اللبنانية كافة، على اتساع حالة الرفض لباسيل وخطابه ونهجه.

يشكل الرجل الذي لم يترك له صاحباً حتى من ضمن فريقه السياسي، والذي لم يجد فيه خصمه السياسي، حسنة واحدة حتى يرقى لرتبة خصم شريف، حالة خاصة في السياسة اللبنانية، لم نعتد عليها من قبل.

فهو حمل لواء محاربة الفساد بالوراثة عن عمه، كما ورث عنه علاقته بحزب الله، وتياره السياسي وشعبيته وعلاقاته، فكان الفاسد الأول والمستفيد الأكبر من الصفقات والمناقصات… رفع شعار حي على التغيير والإصلاح، من ثم غرق في التحاصص  والسرقات، حتى أصبح معلوماً أن ما له، له، وما لنا، لنا وله… نادى زوراً بحقوق الطائفة المارونية الكريمة، فزرع مستزلميه وزبانيته في كل مؤسسات الدولة، يخبرك انه وطني حتى النخاع الشوكي وانه لذلك مؤمن بالشراكة الاسلامية المسيحية، من ثم يوقف تعيين الناجحين في مجلس الخدمة المدنية، بحجة الخلل الطائفي، ضارباً بعرض الحائط حقوقهم وواجبات الدولة إتجاههم.

فوق كل ذلك، فالوزير الذي كان تُعطل الدولة لأجله، ويطول أمد تشكيل الحكومات لارضائه، مكث في السلطة بشكل مباشر عشر سنوات وليس في سجله إنجاز واحد يجابه به أحد، وهو صاحب وعد الـ 24/24 ساعة كهرباء، الوعد السراب الذي لم ينفذ ذريعة “ما خلونا نشتغل”،.. ونحن ما زلنا نبحث عن أولئك الذين لم يسمحوا لأكبر كتلة نيابية وأكبر كتلة وزارية وعهد يرأسونه، أن يعملوا.!!

وما يجب عدم اغفاله، ان باسيل تمادى في وقاحته، حتى أظهر ما كان يبطن، في أكثر من ملف، لعل أبرزها تصريحه الشهير بأن لا خلاف أيديولوجيا له مع إسرائيل، العدو الغاشم المغتصب لأرضنا اللبنانية، هو لم يرث هذا المفهوم عن عمه، وهذا ليس مستغرباً فهو ورث كل شيء ولم نعتد أن ينتج عقله غير مخلفات كلامية عنصرية تافهة.

كل ما سلف، أنتج حالة رفض عارمة لباسيل وتياره عند الاغلبية الساحقة للبنانيين، خاصة وأن الاخير يحيط نفسه بأشخاص من طينة نواب “نوائب”، سود الوجوه والقلوب، تزلفوا ليتسلقوا ويضعوا أيديهم على مغانم السلطة تحت مظلة حقوق المسيحيين، وهم أكثر من أساء ويسيء للمسيحيين في لبنان على مدى التاريخ…فأمثال أسود الوجه قبيح اللسان زياد أسود، وجوزيف الذي لم يتحلّ يوماً بالفضائل، شاتم النساء ومهين الكرامات، والنفايات فكرية مع مخرج لفظته الشاشة الصغيرة فكان شربل ولم يكن له “خليل”، وهم وأمثالهم يشكلون فرقة “الرديحة” لدى العهد وصهره، أوجدوا رأيا عاما رافضا للعهد والصهر وفرقة الرديحة ذاتها…فكيف للناس ان تتقبلهم وتتقبل باسيل؟

ولعل أبرز ممارسات هؤلاء كان بالأمس عندما استُعيد المشهد التقسيمي البغيض، بعبارة استخدمها مرافق “النائب” أسود  في حديثه مع شاب من ثوار طرابلس: “إنت من طرابلس شو جاية تعمل بكسروان”، وهذا ان دلّ على أمر فانما يدل على استحالة تحوّل العوني اللبناني الى مواطن لبناني يخلع عنه عباءة الحقد الطائفي الذي يعمي بصيرته، وان بقيت هذه الاستحالة قائمة، فانه سيدخلنا في فتنة أهلية جديدة..ربما لن يبقى بعدها لبنان الذي نعرفه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s