من يريد تغيير نظام الحكم في لبنان؟ واي مصير ينتظر اتفاق الطائف؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي

لم يعد الحديث عن “وجوب” تعديل او تغيير “اتفاق الطائف” في لبنان، يقتصر على الاحاديث الجانبية في الصالونات السياسية المقفلة كما جرت العادة سابقا، بل اصبح لازمة تكررها في وسائل الاعلام بشكل مكثف، بعض القوى السياسية التي كانت غائبة عن الحياة السياسية كحزب الله، اومغيبة عن المشهد السياسي لاعوام طويلة بفعل الوجود السوري كالتيار الوطني الحر، وهما في الاصل لم يكونا لا من المشاركين في التحضير له، ولا من المؤيدين لمندرجاته منذ اقراره عام 1989.

هذا “الطائف” الذي ساهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري ممثلا للملك السعودي آنذاك فهد بن عبد العزيز، في التوصل اليه، وعبره دشن الحريري “الجمهورية اللبنانية الثانية”، التي استندت في نظامها السياسي الى الصيغة التي اقرها الطائف برعاية اميركية – سعودية- سورية، اي الى شراكة وطنية قائمة على اساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في الحكم، بدأ الحديث عن اعادة النظر بهذه الشراكة منذ اغتيال الحريري في شباط 2005، فالحريري رجل الطائف، وصاحب مقولة: “اوقفنا العد في لبنان”،  وبرحيله وجدت القوى المناهضة لهذا الاتفاق، الذي اصبح دستورا للبنانيين، فرصة للانقضاض عليه والسعي الى تعديله بما يعيد لها المكتسبات التي تقول انه اطاح لها بها. وفي مقدمة هذه المكتسبات “صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي”، الذي يعتقد اصحاب هذه النظرية انها فرغت من مضامينها لصالح رئاسة مجلس الوزراء السنية.

في الوقت عينه بدأت تعلوا الاصوات داخل الطائفة الشيعية المؤيدة لحزب الله، للمناداة ايضا بتغيير الطائف بالذهاب اما الى مؤتمر تأسيسي يعيد النظر بالنظام اللبناني من أساسه، او بتعديل الطائف واقرار نظام “المثالثة” في الحكم، حيث طرحت عدة نظريات في هذا الاطار كان اكثرها تداولا استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية ليتولاه شخص من الطائفة الشيعية. وهذا الكلام يعني الغاء الطائف والغاء المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وبالتالي العودة الى الكلام عن اكثرية مسلمة واقلية مسيحية، وهذا ما دفع بالبطريرك الماروني بشارة الراعي والقوى المسيحية التي شاركت في الطائف كالقوات اللبنانية الى التشديد على ان الطائف هو الدستور الذي لا يمكن التخلي عنه تحت اي مبرر.

التسوية الرئاسية وتراجع الكلام عن تعديل الطائف

الا ان المفارقة ان الحديث عن تغيير الطائف او تعديله والدعوة الى مؤتمر تأسيسي للبلاد، تراجع نسبيا بعد ان شهد لبنان ما سمي بـ”التسوية الرئاسية” التي صار بموجبها ميشال عون رئيسا للبلاد، وكان طرفيها عون من جهة والرئيس سعد الحريري من جهة أخرى بمباركة اكيدة من حزب الله. وهذا التراجع مرده الى كون التيار الوطني الحر بات يحصل على كل ما يريد في الدولة اللبنانية دون الحاجة الى تعديل الطائف، فالتسوية الرئاسية مكنتهم من ذلك، وتم تدعيم ذلك بنتائج الانتخابات النيابية الاخيرة، وهو ما قاله رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل علنا منذ اسبوعين تقريبا بعد زيارته للبطريرك الماروني في بكركي: ..”هناك معادلات جديدة بعد الانتخابات، لكن اللبنانيين لن يتقبلوا ان تكون هناك لحظة تسجيل مكتسبات سياسية معينة او تغيير في النظام فهذا ليس توقيته ولا مناسبته..”.

فكيف ساهمت التسوية بتراجع الحديث عن تغيير الطائف او تعديله؟

يأخذ الكثير من السياسيين المنضوين تحت فكرة 14 آذار (وهي الحركة التحررية السياسية والشعبية التي تشكلت عقب اغتيال رفيق الحريري) على الرئيس سعد الحريري، تنازله في اماكن كثيرة لصالح هذه التسوية، ومنحه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بعضا من صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء، وفي طليعتهم النائب وليد جنبلاط الذي غرّد في اكثر من مرة قائلا: “اذا اراد الحريري التخلي عن الطائف فهذا يشكل ازمة كبرى”، وفي تغريدة أخرى: “التفريط بالطائف يعني ان الامور وصلت الى حد اللعب بالنار”.

 ويقرأ هؤلاء في سلوك الحريري خروجا على الطائف ومندرجاته، ويعددون الكثير من النقاط التي “يعتبون” من خلالها عليه ومنها:

1-      قبوله بقانون انتخابات  مخالف لروح الطائف، خرج الكل فيه فائزا الا تيار المستقبل.

2-      وضع معايير لتشكيل الحكومة، لم ينص عليها الطائف.

3-      تفويضه للاخرين لحل بعض الاشكاليات التي طرأت خلال تشكيل الحكومة الحالية، فظهر وكأن هناك من يشاركه في تأليفها، والطائف ينص على ان رئيس الحكومة حصرا هو من يشكلها بالاتفاق مع رئيس الجمهورية.

4-      تهديد الرئيس عون بارسال رسالة الى مجلس النواب للضغط على الحريري بالاسراع في تشكيل الحكومة او سحب الثقة منه.

5-      اختلال التوازنات التي ثبتها الطائف بين الجماعات اللبنانية لصالح حزب الله والتيار الوطني الحر.

6-      وأول النقاط وآخرها التسوية الرئاسية بحد ذاتها التي سمحت لمرشح قريب من حزب الله وسوريا ان يكون رئيسا للجمهورية.

تيار المستقبل يؤكد عدم خروجه على الطائف والتمسك به

الا ان الحريري وتياره لا يعتبر ذلك تنازلا، فالتسوية لا تعني تنازلا، وكل ما يحكى عن ذلك لا اساس له من الصحة، فـ”الحريري لم ولن يتنازل عن الطائف ولا عن صلاحياته” كما يردد قيادييه دائما،  ويقول رئيس لجنة الدفاع الوطني ونائب رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سمير الجسر لـ”الخليج اون لاين”: “الطائف اوجد الحلول المناسبة التي وضعت حدا لصراع دام لسنوات، ويجب تطبيق كامل بنوده، وعلى الذين ينادون بتعديله ان يطبقوه، فلا يمكن ان تعدل اتفاقا لم تطبق كل بنوده”، ويضيف: “نحن اساس الطائف ولا يمكن ان نرضى عنه بديلا، وبعد ان نطبقه اذا وجدنا انه بحاجة الى تعديل فلا مشكلة فهو ليس كتابا مقدسا، الا انه حتى الساعة لا يزال صالحا كدستور للبنانيين”.

وكان الرئيس سعد الحريري في الذكرى الـ14 لاستشهاد والده، (والتي كانت منذ اسبوع) اسكت كل من يتهمه بالتنازل عن الطائف بقوله: “نحن حراس اتفاق الطائف أمس واليوم وغدا”، مضيفا: “الخروج عليه كان يتم ايام الوصاية السورية، واليوم نسمع كلاما بالتأكيد عليه من رئيس الجمهورية وغيره من القيادات السياسية، لحدود التخلي عن آراء معينة كالدعوة الى مؤتمر تأسيسي، ليس سعد الحريري من يمكن ان يتنازل عن الطائف او يقبل بخرقه”.

رغم كل هذا يرى البعض ان الطائف يحتاج فعلا الى اعادة النظر فيه، وفي هذا السياق تقول الباحثة رشا الاطرش: “الطائف يحتاج الى دراسة وتحليل فلم يعد هو الناظم الذي على اساسه تسير عجلة الحياة في لبنان”،  فهل فعلا لا يزال الطائف صالحا ان يكون دستورا للبنان؟ ام اننا سنشهد عند اول اهتزاز للتسوية الرئاسية عودة الحديث عن تعديله وطرح افكار جديدة لاعادة النظر بالنظام اللبناني بشكل كامل بما يتوافق مع طموحات بعض القوى السياسية؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s